مركز الرسالة

79

العصمة حقيقتها - أدلتها

أو من باب المجاز ، وهو خلاف الظاهر ، فضلاً من أن السياق لا يساعد عليه بعد قوله تعالى : ( فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول . . ) ولم يذكر أولي الأَمر لما ذكرناه ، وبعد قوله ختاماً : ( ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً ) ، وقد « وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأَمر لم يطع الله ورسوله » ( 1 ) . وقد أقرّ الرازي بدلالة هذه الآية على العصمة ( 2 ) ولكنّه لحاجةٍ في نفسه أوّل أولي الأَمر بأهل الاجماع بلا دليل يرتكز عليه . وقد ردّهُ الشيخ محمد حسن المظفر قدس سره في دلائل الصدق ( 3 ) ، وفيه انَّ المنصرف من أولي الأَمر من لهُ الزعامة وهذا خلاف أهل الاجماع ، وهذا الرد نوافق عليه . إنّ ظاهر الآية إفادة عصمة كلّ واحدٍ منهم لا مجموعهم ، لاَنّ ظاهرها ايجاب إطاعة كلّ واحدٍ منهم ، وهذا غير واضح من الآية المباركة ، ولذا يستطيع أن يدعي خلافه ، على أن العمل بمقتضى الاجماع ليس من باب الطاعة لهم ، لاَنّ الاجماع من قبيل الخبر الحاكي . وهذا ليس محلّ ذلك ففيه ما فيه . فلم يبق إلاّ ان التمسك بانّ تأويله لأَولي الأَمر بأهل الاجماع خلاف الظاهر أصلاً ويحتاج إلى دليلٍ واضح ، لا سبيل له ، ولا دلالة للآية المباركة

--> ( 1 ) الكافي 1 : 182 / 6 . ( 2 ) يراجع للاطلاع على رأيه تفصيلاً كتابه : مفاتيح الغيب 3 : 257 . ( 3 ) دلائل الصدق / الشيخ محمد حسن المظفر 2 : 17 - 18 .